الشيخ السبحاني
117
بحوث في الملل والنحل
الفصل الثالث : البدعة في الدين وما هو حدها ؟ للتوحيد الإبراهيمي - والذي يمثّل حجر الأساس لجميع الأديان السماوية - مراتب ودرجات تعرّض لها المتكلّمون الإسلاميّون بالبحث والدراسة بصورة شاملة ومفصّلة ، وسلّطوا الأضواء على جميع أبعادها وزواياها ، وألّفوا في هذا المجال الكثير من الرسائل والكتب . ومن مراتب التوحيد تلك مرتبة « التوحيد في التشريع والتقنين » بمعنى الاعتقاد الراسخ أنّ « حق التقنين » منحصر باللَّه تعالى وحده ، ولا يحق لأحد غيره مهما كان شأنه أن يصدر قانوناً أو تشريعاً من عند نفسه ليعالج به قضية ، أو يرسم به خطاً معيّناً ، ويجبر الناس على السير على وفق ذلك القانون ويحدّ من حريّاتهم من خلال إلزامهم بذلك التشريع ، بل يجب على كلّ موحّد أن يلتزم نظرياً وعمليّاً بأنّ حقّ التقنين وإصدار التشريعات والتوجيهات ورسم الخطط وتحديد حرية الإنسان في هذا المجال ، كلّها من شؤون اللَّه وحده لا يشاركه فيها سواه . فهو صاحب الحقّ المطلق في التشريع ، والتصرّف في الأنفس والأموال ، وهو صاحب الأمر والنهي كما يصطلح عليه .